المقريزي
907
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
بئر الزّقاق شرقي عفصة الصّغرى ، والزّقاق معروف إذ ذاك في الجبل ، وفي أوّله بئر مربّعة كان يسقى منها البقر والغنم . ذكر السّبعة التي تزار بالقرافة « 1 » اعلم أنّ زيارة القرافة كانت أوّلا يوم الأربعاء ، ثم صارت ليلة الجمعة ، وأمّا زيارة يوم السبت فقيل إنّها قديمة ، وقيل / متأخّرة . وأوّل من زار يوم الأربعاء ، وابتدأ بالزّيارة من مشهد السّيّدة نفيسة ، الشّيخ الصّالح أبو محمد عبد اللّه بن رافع بن ترجم بن رافع ، الشّارعي الشّافعي المقابري ، الزّوّار المعروف بعابد . ومولده سنة إحدى وستين وخمس مائة ، ووفاته بالهلاليّة خارج باب زويلة في ليلة الثّاني والعشرين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وستّ مائة ، ودفن بسفح المقطّم على تربة بني نهار بحري تربة الرّديني . وأوّل من زار ليلة الجمعة الشّيخ الصّالح المقرئ أبو الحسن علي بن أحمد بن جوشن - المعروف بابن الجبّاس - والد شرف الدّين محمد بن علي بن أحمد بن الجبّاس ، فجمع الناس وزار بهم في ليلة الجمعة في كلّ أسبوع ، وزار معه في بعض الليالي السّلطان الملك الكامل ناصر الدّين أبو المعالي محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب ، ومشى معه أكابر العلماء . وكان سبب تجرّد أبي الحسن بن الجبّاس وانقطاعه إلى اللّه تعالى ، أنّه دولب مطبخ سكّر شركة رجل ، فوقف عليهما مال للدّيوان فسجنا بالقصر ، فقرأ ابن الجبّاس في بعض الليالي سورة الرّعد ، فسمعه السّلطان الملك العادل أبو بكر بن أيّوب ، فقام حتى وقف عليه وسأله عن خبره ، فأعلمه بأنّه سجن على مبلغ كذا ، فأمر بالإفراج عنه ، فأبى إلّا أن يفرج عن رفيقه أيضا ، فأفرج عنهما جميعا . واتّفق أنّه مرّ في بعض ليالي الزّيارة بزاوية الفخر الفارسي ، فخرج وقال له : ما هذه البدعة ؟ في غد أبطلها . ثم دخل الزّاوية وخرج بعد ساعة ، وأمر بردّ ابن الجبّاس ، فلمّا جاءه قال : دم على ما
--> ( 1 ) انظر ما كتبه حول هذا الموضوع أنور لوقا في مجلة أرابيكا . Louca , A . , « Pelerinage a trois voix Lecture d'un texte de Maqrlzl » , ArabicaL 2 XXXVI ( 1989 ) , pp . 93 - 108 .